السبت، 1 يناير، 2011

الشباب والتكنولوجيا الحديثة


الشباب والتكنولوجيا الحديثة

مما لاشك فيه أن الشباب هم اللبنة الأساسية في أية عملية بناء لأنها الخامات الواعدة لما تمتلك من قدرات ذهنية وعملية
من هذا المنطلق سعت معظم بلدان العالم إلى الاهتمام بهذه الفئة الطامحة وتأمين كافة متطلباتها واحتياجاتها
مما يؤهلها ويعدها إعدادا صحيحاً حتى يتسنى لها المشاركة في البناء والتطور الذي تنشده هذه البلدان لأن عملية البناء هذه تعتمد على أسس وقواعد سليمة من التعاون والتعاضد بين أبنائها وبالأخص فئة الشباب حيث يلقى على عاتقها الدور الأكبر في عملية البناء والنهوض لأنه بنجاح الشباب تزدهر الأمة وبفشلهم تنحدر باتجاه الهاوية
لذلك وانطلاقاً من أهمية الشباب كان لابد من توفير العلم والمعرفة لأنهما السلاح الأمضى الذي يحمله الشباب لمواجهة تحديات المستقبل فكما هو معروف للجميع أن الإنسان المتسلح بالعلم والمعرفة هو الأقدر على الخوض في غمار الحياة ومواجهة متطلباتها ، من هنا تبدأ أهمية توفير كل مقومات التقدم والتطور ووضعها في متناول الشباب خاصة أننا نعيش عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والفضاء المفتوح والانترنت ، وقد أصبح المعيار الأول والأخير لقياس مستوى الوعي والمعرفة من خلال إتقان العمل في ميدان هذه التكنولوجيا "الحاسوب ـ الانترنت" وصحيح أننا وصلنا إلى خطوات متقدمة في هذا المجال حيث أن الحاسوب دخل بشكل واسع إلى كل مجالات الحياة "البيت" المدرسة(بإستثناء اليمن) والجامعة وكذلك الحال بالنسبة للانترنت الأمر الذي يفرض على الأهل تربية أبنائهم على الاهتمام بهذا المجال بشكل أكبر ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الاستخدام من قبل الشباب قد يكون في غير مكانه لذلك فإن المطلوب من الأهل والمدرسة وغيرها من المؤسسات التعليمية والثقافية تشجيع الشباب على الاستفادة من هذه التكنولوجيا بما ينعكس عليه وعلى مجتمعه بالخير والفائدة وليس العكس
ولقد كانت عملية تعلّم استخدام التكنولوجيا في السابق تعني تعلم استخدام جهاز واحد أو برنامج واحد ذي خيارات محدودة، أما الآن فنتيجة للتغير السريع في التكنولوجيا ومعداتها وازدياد تعقيدها وخصائصها أضحى الأمر يحتاج إلى مهارات في التفكير تستطيع استيعاب الأجهزة والبرامج على اختلافها.
ورغم أن جيل الشباب يميل إلى الارتياح حيال التكنولوجيا ويجد سهولة في تعلمها والتعامل معها، فهي مألوفة بالنسبة لهم، وتتسم طريقة تفكيرهم بالمرونة فيفهمون الأطر والمفاهيم العامة التي تقوم عليها الأجهزة والبرامج وأنماط استخدامها، فيتأقلمون كلما انتلقوا إلى جهاز أو برنامج جديد، وهم أكثر جرأة على التجريب، غير أن ذلك لا يمكن تعميمه على جميع الشباب، لا سيما في العالم العربي.
إذ يعاني الكثيرون كباراً وصغاراً من حيرة وتوتر حين يقبلون على أجهزة جديدة.
وكماأن التكنولوجيا بطبيعتها "متعادلة القيمة" والأشياء بذاتها لاتحمل قدراً من الخير أو الشر,وإنما البشر هم الذين ينفثون فيها الحياة باستخدامهم إياها ويضيفون عليها خصائص معنوية وأخلاقية.
فهل هناك تكنولوجيا تحمل طبيعة شريرة متأصلة فيها؟ 
إن ذلك وجهة نظر كل واحد منا.
فعلى مر العصور كان البعض ينظر الى تكنولوجيا ما على أنها مفيدة بينما يراها البعض الآخر مصدراً للضرر والأذى.
وعندما تستشري الأوبئة الاجتماعية,هل نوجه اللوم الى التليفزيون أم الى المجتمع الذي يسمح بتصوير العنف من خلاله؟ وهل نحن على استعداد للتضحية بالقيم الأخلاقية الأساسية لدينا,وبأمن سلامة مجتمعنا على مذبح الحرية الشخصية؟ وهل للأفراد الحق في تصوير أفعال خادشة للحياء والأخلاق دون اعتبار لتأثيرها الواسع النطاق في المجتمع؟إن كل هذه القضايا والتساؤلات يثيرها التليفزيون والصيغ الأخرى للتكنولوجيا الإعلامية,وهي على أي حال ليست وليدة التكنولوجيا.
ولسوف تجبر تكنولوجيات الإنفوميديا,وألعاب الفيديو,وكومبيوترات الوسائط المتعددة,مجتمعنا على التصدي لتلك القضايا,ففي الماضي,كان الناس يشاهدون العنف عبر التليفزيون,أما الآن فقد أصبح بإمكانهم أن يشاركوا في هذا العنف عبر ألعاب الفيديو والكومبيوترات المنزلية,إنه لأمر سيىء أن يمطرنا التليفزيون بوابل من العنف,ولكن ما لايقل سوءاً ان نشارك نحن في هذا العنف,حتى ولو بصيغة تخيلية.
إن مايمكن أن نطلق عليه عنف المشاركة لهو أمر يثيرالرعب حقاً.إن العاب وبرامج الجنس والعنف قد تصل في تأثيرها على الناس الى أبعاد قد لانستوعبها الآن.
و موضوع واحد لايرقى اليه الشك وهو أن إلقاء التبعة على التكنولوجيا ليس هو الحل ,فلننظر الى ذواتنا ومجتمعنا,ونتأمل معاييرنا وقيمنا,وفي الوقت نفسه علينا أن نأخذ حذرنا في مواجهة أولئك الذين ينادون التقدم التكنولوجي باسم المحافظة على الأخلاق,ان تركيزنا يجب ان ينصب على كيفية استخدام الأدوات والوسائل التكنولوجية,ويجب ألا ينصب تفكيرنا على الأدوات والوسائل,بل على كيفية استخدامها.
وفي وقت أصبح تطور التكنولوجيا يسير بوتيرة متصاعدة وأكثر من سريعة,وبالرغم من أن التكنولوجيا ليست بذاتها خيراً أو شراً,وإنما هي وسيلة وأداة يمكن توظيفها في الخير أو الشر,وبالرغم من كل ماتحمله ثورة التكنولوجيا من فرص وآفاق جديدة تخدم الدين المعرفة والعلم والإنسان والحضارة إلا أنه يجب القول أيضاً أنها تفرض في الوقت نفسه على المجتمع الإنساني تحديات جديدة تمثل خطراً حقيقياً على المبادىء الأخلاقية والقيم الدينية والإنسانية.
والمبادىءالأخلاقية التي من أهم مفرداتها: الصدق ,والاخلاص,والمسؤولية,والحياء,والمروءة,والشرف,والكر امة,والاحترام,والعزة,والإرادة..
هذه المفردات وغيرها من المبادىء والقيم الأخلاقية تواجه تدميراً حقيقياً في عصر لم يعد فيه الحياء مطلوباً,ولا إقامة علاقات غير شرعية ممنوعاً.وفي وقت أصبح فيه التليفزيون والكومبيوتر والإنترنت تبث الى منازلنا أفلاماً خليعة,وصوراً خادشة للحياء والمروءة,فإن كل ذلك ليبعث علىنا القلق والخوف الشديد على مستقبل أخلاقيات شبابنا وإخواننا وأخواتنا.
ولمواجهة تلك المخاطر والتحديات يجب الاهتمام المضاعف بالتربية الدينية للشباب والمراهقين والأطفال,لأن التربية الدينية تنمي في أعماق الإنسان الوازع الديني,والوازع الديني ضمان لكي يمنع الإنسان نفسه بنفسه من مشاهدة أو استماع كل مايحرمه الإسلام.كما يجب على الآباء مراقبة سلوك أبنائهم,وإشغالهم بالمزيد من الأعمال المفيدة والنافعة.
وفي رأيي فإن إيجاد ميثاق دولي يمنع نشر أو ترويح أوتصوير أو تسويق الأشياء الإباحية,والنص على عقوبات صارمة لمن يخالف ذلك,وسيلة مفيدة لمواجهة انتشار "الإباحية الجنسية" في المجتمع الإنساني.
ومن الأهمية بمكان توظيف التكنولوجيا الفائقة في نشر الدين والأخلاق والعلم والثقافة والقيم والمثل الإنسانية العليا..
فهذا من أفضل الوسائل في توظيف التكنولوجيا بما يخدم ثقافتنا وديننا ومجتمعنا.أضف الى ذلك أنه يوفر بديلاً مفيداً عن الأفلام والمواقع الإباحية الموجودة على شبكة الانترنت وكذلك على القنوات التليفزيونية الفضائية.
ولأن التكنولوجيا الحديثة,وخصوصاً تكنولوجيا الإعلام والاتصال,في تقدم مستمر,ولأنه لايمكن لأحد أن يقاوم هذه الثورة التكنولوجية وماتقدمه للبشرية من خير أو شر,فليعمل جميع الشباب المسلم,ولتتضافر كل الجهود والإمكانات والقدرات..للاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في خدمة الدين والأخلاق بدلاً من أن نستسلم للواقع الذي تريد العولمة أن تفرضه على جميع الشعوب والأمم,ولنقدم رسالة الإسلام الى جميع شعوب الأرض.وبناءً على ذلك فإن كل شاب ومثقف وعالم دين وكاتب وخطيب..يتحمل مسؤولية خاصة في عصر التكنولوجيا في الدعوة الى الله ونشر الدين.
وإذا كان في الماضي انتشر الإسلام من خلال التجارة والغزوات والهجرة والدعوة بالحسنى,فليكن اليوم نشر الإسلام من خلال القنوات التليفزيونية,وبرامج الكومبيوتر وشبكة الإنترنت العالمية,بالإضافة الى الوسائل الموروثة في مجال الدعوة الى عقيدة التوحيد,وترويح شعائر الدين,وتعميق الارتباط بالقيم والمثل والأخلاق.
في النهاية،قد لا يسعنا نكران جدية الدراسات العلمية وخطورة نتائجها
ولكن ما العمل وجميعنا يجمع اليوم على استحالة الاستغناء عن أي من وسائل التكنولوجيا الحديثة إن لم يكن يطالب
بالمزيد؟؟؟؟ربما لا يكون الموبايل والانترنت والستلايت مثاراً لمشكلة في حد ذاتهم،وإنما المشكلة قد تكون في طريقة التعامل مع هذه الوسائل،التي تحولنا مع كثرة الاستخدام الغير موظف إلى مهوسين وأشباه مدمنين.فهل نمتلك ما يكفي من الحكمة والتعقل للحفاظ على دورنا كمُستَخْدِمين وليس كمستخْدَمين،فنمتلك التكنولوجيا نحن قبل أن تتملكنا هي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تكنولوجيا